A Flu Vaccine – Is it permissible?

QUESTION
assalam o alaikum I want to ask about the nasal flu vaccine Fluenz. It has pig content in it. I asked the nureses for the alternative such as shots they said it can only be given to children at high risk so cannot be fiven to my daughter. please can you advise whether or not we can give this vaccine to our daughter. she is 2.5 yrs old mashAllahjazak Allah kher

ANSWER
In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.As-salāmu ‘alaykum wa-rahmatullāhi wa-barakātuh.In principle, the Fuqaha have allowed using haram medicine for the purpose of treatment based on need.[i] As such the permissibility is conditioned on the following: i. There is a genuine need now, not in the future.[ii] ii. One has confidence that the medicine will cure. It does not need to be absolute certainty,[iii] however, a mere possibility that it may cure is not sufficient.[iv] If a reliable doctor, preferably Muslim, informs the patient that the medicine will cure, this condition will be fulfilled.[v] iii. There is no halal alternative.[vi]A vaccine is used before an illness in order to help fight the infection if it occurs. As such, there is no need at present. Rather, it is a need which may occur in the future and therefore, the first condition is not fulfilled.One cannot say with confidence that the vaccine will help cure, since getting the viral infection in the first place is only a possibility. Thus, if the infection is a mere possibility, the cure is also a mere possibility. As such, condition number two is not fulfilled.Moreover, if a child is infected with the virus, there is a halal alternative, which is the shots that are given. Therefore, the third condition is not fulfilled.Note: If in a specific case wherein a child is particularly vulnerable of catching the virus and if they catch the virus they may die or be subject to severe or irreversible harm, the ruling may change.[vii] However, this would be addressed on a case-by-case basis. The ruling above is based on a normal situation wherein there is merely a possibility of catching the virus and there is no reason to believe that the child may die or suffer severe harm if they catch the virus. And Allah Ta’āla Knows Best Faizal DhadaStudent, Darul IftaaUK Checked and Approved by,Mufti Ebrahim Desai.

[i] المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة البخاري – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٧٤ 

ولو أن مريضاً أشار إليه الطبيب بشرب الخمر؛ روي عن جماعة من أئمة بلخ: أنه ينظر إن كان يعلم يقيناً أنه يصح حل له التناول، وقال الفقيه عبد الملك حاكياً عن أستاذه: أنه لا يحل له التناول.

وفي «النوازل»: رجل أدخل مرارة في إصبعه للتداوي قال أبو حنيفة رضي الله عنه: يكره، وقال أبو يوسف: لا يكره، والفقيه أبو الليث أخذ بقول أبي يوسف لمكان الحاجة.

 

المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة البخاري – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣١٥-٣١٦

إذا سال الدم من أنف إنسان، فكتب فاتحة الكتاب. بالدم على أنفه، وجبهته جاز للاستشفاء والمعالجة، و (لو) أراد أن يكتب ذلك بالبول؛ لم ينقل ذلك عن المتقدمين، وقد قيل: لا بأس به إذا علم أن فيه شفاء؛ وهذا لأن الحرمة تسقط عند الاستشفاء على ما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى.

 

العناية شرح الهداية للبابرتي – دار الفكر – ج = ١٠، ص = ٦٧

وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْمُحَرَّمُ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْمُحَرَّمِ حَرَامٌ) قِيلَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ آخَرُ غَيْرُهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِشْفَاءُ بِهِ. وَمَعَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ. يُحْتَمَلُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ ذَلِكَ فِي دَاءٍ عُرِفَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ، لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِالْحَلَالِ عَنْ الْحَرَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: تَنْكَشِفُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا يَكُونُ الشِّفَاءُ بِالْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَلَالِ.

 

الجوهرة النيرة على مختصر القدوري للحدادي – المطبعة الخيرية – ج = ٢، ص = ١٧٥

قَوْلُهُ: (وَنَبِيذُ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ إذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَدْنَى طَبْخٍ) أَيْ حَتَّى يَنْضَجَ (فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ اشْتَدَّ إذَا شَرِبَ مِنْهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُسْكِرُهُ مِنْ غَيْرِ لَهْوٍ وَلَا طَرَبٍ) هَذَا عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ حَرَامٌ، وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَرِبَهُ لِلتَّقَوِّي فِي الطَّاعَةِ أَوْ لِاسْتِمْرَاءِ الطَّعَامِ أَوْ لِلتَّدَاوِي وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ.

 

درر الحكام شرح غرر الأحكام لملا خسرو – دار إحياء الكتب العربية – ج = ١، ص = ٣٥٦

حاشية الشرنبلالي

(قَوْلُهُ: وَلَا يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَهُ) هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ مُدَّتِهِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْآدَمِيِّ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ نَعَمْ أَجَازَ الْبَعْضُ التَّدَاوِيَ بِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَزُولُ بِهِ الرَّمَدُ، كَذَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْبَعْضُ لَمْ يُجَوِّزُوا شُرْبَهُ لِلتَّدَاوِي اهـ. وَقَدَّمْنَا مَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ لَمْ يَبْقَ حَرَامًا.

 

 

فتاوى قاضيخان – دار الكتب العلمية – ج = ٣، ص = ٣٠٥ 

رجل برجله جراحة قالوا يكره له أن يعالجه بعظم الإنسان والخنزير لأنه محرم الانتفاع * ولو وضع العجين على الجروح إن عرف بها الشفاء قالوا لا بأس به لأنه دواء * والذي رعف ولا يرقأ دمه فأراد أن يكتب بدمه على جبهته شيئا من القرآن قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى يجوز قيل لو كتب بالبول قال لو فيه شفاء لا بأس به * قيل لو كتب على جلد ميتة قال إن كان فيه شفاء جاز *

 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) – دار الفكر – ج = ٦، ص = ٣٤٠

(قَوْلُهُ وَأَجَازَهُ أَبُو يُوسُفَ لِلتَّدَاوِي) فِي الْهِنْدِيَّةِ وَقَالَا: لَا بَأْسَ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ وَلَحْمِ الْفَرَسِ لِلتَّدَاوِي كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ ط. قُلْت: وَفِي الْخَانِيَّةِ أَدْخَلَ مَرَارَةً فِي أُصْبُعِهِ لِلتَّدَاوِي رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَرَاهَتُهُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَدَمُهَا، وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي شُرْبِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ اهـ.

 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) – دار الفكر – ج = ٦، ص = ٣٨٩

حاشية

(قَوْلُهُ لِلتَّدَاوِي) أَيْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ هُزَالٍ مُؤَدٍّ إلَيْهِ لَا لِنَفْعٍ ظَاهِرٍ كَالتَّقَوِّي عَلَى الْجِمَاعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا لِلسِّمَنِ كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِلرَّجُلِ) الْأَوْلَى وَلَوْ لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ وَجَوَّزَهُ فِي النِّهَايَةِ إلَخْ) وَنَصُّهُ وَفِي التَّهْذِيبِ: يَجُوزُ لِلْعَلِيلِ شُرْبُ الْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ لِلتَّدَاوِي إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ شِفَاءَهُ فِيهِ، وَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ قَالَ الطَّبِيبُ يَتَعَجَّلُ شِفَاؤُك بِهِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ اهـ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى بَعْدَ نَقْلِهِ مَا فِي النِّهَايَةِ: وَأَقَرَّهُ فِي الْمِنَحِ وَغَيْرِهَا وَقَدَّمْنَاهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالرَّضَاعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ خِلَافُهُ اهـ (قَوْلُهُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَيْضًا (قَوْلُهُ نَفْيُ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الْعِلْمِ بِالشِّفَاءِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَمَا مَرَّ.

 

الفقه الشافعي

التعليقة للقاضي حسين على مختصر المزني – مكتبة نزار مصطفى الباز – ج = ٢، ص = ٩٣٣

قال عمران بن حصين: ما قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا إلا كان يبحثنا على الصدقة، وينهانا عن المثلة.

والجواب هو إنما شربوا في وقت الحاجة والضرورة للتداوي، ونحن نبيح شرب البول للضرورة.

ويحتجون بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه السلام قال: إن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذرب، وهو فساد المعدة، ويروى: فساد للذربة بطونهم فجعل فيها.

وقد قال عليه السلام: إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. فلو كانت حرامًا ما وقع بها الشفاء.

والجواب هو أنه أباح شربها عند الحاجة، ولا يصفها بالتحريم في وقت.

 

بحر المذهب للروياني – دار الكتب العلمية – ج = ٤، ص = ٢٥٨

ويجوز أن يتداوى بالبول إذا لم يجد دواء طاهراً، قد أذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “للعرنين أن يشربوا من ألبان الإبل وأبوالها بالمدينة لما اجتووها” وهكذا يحل له أن يأكل من لحوم الميتة للتداوي إذا لم يكن له دواء سواه ومنعه بعض أصحابنا من التداوي بالمحرمات احتجاجا بما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “ما جعل الله شفاءكم فيم حرم عليكم ” وهذا القائل مخطئ بعد حديث العرنيين من وجهين: أحدهما: أن التداوي حال الضرورة، فصار بها مضطراً إلى أكل الميتة.

 

أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري – دار الكتاب الإسلامي – ج = ١، ص = ٥٧١

(وَشُرْبُ الْخَمْرِ) أَيْ تَنَاوُلُهَا (لِلْعَطَشِ وَلِلتَّدَاوِي حَرَامٌ) ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ شُرْبِهَا؛ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يَدْعُو إلَى بَعْضٍ؛ وَلِأَنَّ شُرْبَهَا لَا يَدْفَعُ الْعَطَشَ بَلْ يَزِيدُهُ، وَإِنْ سَكَّنَهُ فِي الْحَالِ وَلِقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – لَمَّا «سُئِلَ عَنْ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ: إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ سَلَبَ الْخَمْرَ مَنَافِعَهَا عِنْدَمَا حَرَّمَهَا، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، وَإِنْ سَلِمَ بَقَاؤُهَا فَتَحْرِيمُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَحُصُولُ الشِّفَاءِ بِهَا مَظْنُونٌ فَلَا يَقْوَى عَلَى إزَالَةِ الْمَقْطُوعِ، ثُمَّ مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَهِ بِهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ، وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ شُرْبُهَا كَمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَمَحَلُّ مَنْعِ التَّدَاوِي بِهَا إذَا كَانَتْ خَالِصَةً بِخِلَافِ الْمَعْجُونِ بِهَا كَالتِّرْيَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهَا فِيهِ وَكَالْخَمْرَةِ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْمُسْكِرَاتِ الْمَائِعَةِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ شُرْبُهَا لِإِسَاغَةِ لُقْمَةٍ فَيُبَاحُ…

 

أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري – دار الكتاب الإسلامي – ج = ٤، ص = ١٥٩

(وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِنَجَسٍ) غَيْرِ مُسْكِرٍ (كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ وَمَعْجُونِ خَمْرٍ) كَمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ (وَلَوْ) كَانَ التَّدَاوِي (لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ) كَمَا يَكُونُ لِرَجَائِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ (بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ) عَدْلٍ بِذَلِكَ (أَوْ مَعْرِفَةِ الْمُتَدَاوِي) بِهِ إنْ عُرِفَ (وَ) بِشَرْطِ (عَدَمِ مَا يَقُومُ بِهِ مَقَامَهُ) مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّدَاوِي مِنْ الطَّاهِرَاتِ.

 

تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي لابن حجر الهيتمي – دار إحياء التراث العربي – ج = ١٠، ص = ٢١٩-٢٢٠

(وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ آلَةٍ مِنْ شِعَارِ الشَّرْبَةِ كَطُنْبُورٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (وَعُودٍ) وَرَبَابٍ وَجِنّك وَسَنَطِيرُ وَكَمَنْجَةٍ (وَصَنْجٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ صُفْرٌ يُجْعَلُ عَلَيْهِ أَوْ نَارٌ يُضْرَبُ بِهَا أَوْ قِطْعَتَانِ مِنْ صُفْرٍ تُضْرَبُ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ (وَمِزْمَارٍ عِرَاقِيٍّ) وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَوْتَارِ وَالْمَزَامِيرِ (وَاسْتِمَاعِهَا) ؛ لِأَنَّ اللَّذَّةَ الْحَاصِلَةَ مِنْهَا تَدْعُو إلَى فَسَادٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ لَا سِيَّمَا مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِهَا؛ وَلِأَنَّهَا شِعَارُ الْفَسَقَةِ، وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ حَرَامٌ وَخَرَجَ بِاسْتِمَاعِهَا سَمَاعُهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يَحْرُمُ، وَحِكَايَةُ وَجْهٍ بِحِلِّ الْعُودِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ مَرْدُودَةٌ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ حِلُّهُ لِمَنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ غَيْرُهُ بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ عَدْلَيْنِ فَلَيْسَ وَجْهًا بَلْ هُوَ الْمَذْهَبُ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ غَيْرِ الْخَمْرِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ يُبَاحُ اسْتِمَاعُ آلَةِ اللَّهْوِ إذَا نَفَعَتْ مِنْ مَرَضٍ أَيْ: لِمَنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَتَعَيَّنَ الشِّفَاءُ فِي سَمَاعِهِ.

حاشية الشرواني

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَنْفَعُهُ لِمَرَضِهِ إلَّا الْعُودُ عُمِلَ بِخَبَرِهِمَا وَحَلَّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ فِيهِ الْخَمْرُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَبُحِثَ جَوَازُ اسْتِمَاعِ الْمَرِيضِ إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُنْجِعُ فِي مَرَضِهِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِلْعُلَمَاءِ فِي السَّمَاعِ بِالْمَلَاهِي وَبِالدُّفِّ وَالشَّبَّابَةِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ: السَّمَاعُ عَلَى الصُّورَةِ الْمَعْهُودَةِ مُنْكَرٌ وَضَلَالَةٌ وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَهَلَةِ وَالشَّيَاطِينِ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ فَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الذَّوْقِ فَهُوَ جَاهِلٌ أَوْ شَيْطَانٌ، وَمَنْ نَسَبَ السَّمَاعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُؤَدَّبُ أَدَبًا شَدِيدًا وَيَدْخُلُ فِي زُمْرَةِ الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقَةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَحِزْبِهِ وَأَتْبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَلْ طَرِيقَةُ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ وَيُنْكَرُ عَلَى هَذَا بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالْقَلْبِ وَمَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِإِبَاحَةِ السَّمَاعِ فَذَاكَ حَيْثُ لَا يَجْتَمِعُ فِيهِ دُفٌّ وَشَبَّابَةٌ وَلَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ وَلَا مَنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ. اهـ. .

(قَوْلُهُ: بِقَوْلِ طَبِيبَيْنِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ مَعْرِفَةُ نَفْسِهِ إنْ كَانَ عَارِفًا بِالطِّبِّ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إخْبَارِ الْوَاحِدِ وَلَوْ فَاسِقًا إذَا وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ سَيِّدُ عُمَرَ. (قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ لِلْمَذْهَبِ إلَخْ) أَيْ حِلِّ اسْتِمَاعِهِ اُنْظُرْ هَلْ يَحِلُّ لِنَحْوِ الطَّبِيبِ اسْتِعْمَالُهُ حِينَئِذٍ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُ الْمَرِيضِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهِ شِفَاؤُهُ رَشِيدِيٌّ أَيْ وَالظَّاهِرُ الْحِلُّ.

 

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي – دار الفكر – ج = ٨، ص = ١٣-١٤

وَمَنْ غَصَّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ كَمَا بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهُ (بِلُقْمَةٍ) وَخَشَى هَلَاكُهُ مِنْهَا إنْ لَمْ تَنْزِلْ جَوْفَهُ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا (أَسَاغَهَا) حَتْمًا (بِخَمْرٍ) (إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) إنْقَاذًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْهَلَاكِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطُ الْوُجُوبِ لَا لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ أَخْذًا مِنْ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ الْمُبِيحِ لَهَا بِنَحْوِ ضَرْبٍ شَدِيدٍ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا) صَرْفًا (لِدَوَاءٍ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ إثْبَاتِ مَنَافِعَ لَهَا فَهُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا أَمَّا مُسْتَهْلَكَةً مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ، أَوْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِنَفْعِهَا وَتَعْيِينِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ.

حاشية الشبراملسي

(قَوْلُهُ وَخَشَى هَلَاكَهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّ خَشْيَةَ الْمَرَضِ مَثَلًا لَا تَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَسَاغَهَا حَتْمًا بِخَمْرٍ) وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ، وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَالْمَعْذُورُ مَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ لِقُرْبِ عَهْدِهِ وَنَحْوِهِ، أَوْ جَهِلَ كَوْنَهُ خَمْرًا لَا يُحَدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ مُدَّةَ السُّكْرِ بِخِلَافِ الْعَالِمِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ، وَفِيهِ أَيْضًا فَائِدَةٌ بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ أَكْلِ النَّبَاتِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْجُوعِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَمَثَّلَ بِالْحَشِيشَةِ قَالَ: لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ، وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ أَهْلِهَا عِنْدَ أَكْلِهَا بِرّ اهـ.

وَفِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الْجُوعَ إلَخْ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ إزَالَةِ الْجُوعِ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ لَفْظَ عَدَمِ قَبْلَ جَوَازِ، وَفِيهِ أَيْضًا فَرْعٌ: شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَتَهُ الْخَمْرِ، وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ؟ قَالَ م ر: إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ. أَقُولُ: لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ، وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادُهُ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: إنْقَاذًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْهَلَاكِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بِشُرْبِهِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ وُجُوبِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرِبَهُ تَعَدِّيًا، وَغَصَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا لِتَعَدِّيهِ بِشُرْبِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عُرِفَ) أَيْ بِالطِّبِّ، وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَتْ أَسْرَعَ لِلشِّفَاءِ مِنْهُ، وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي امْتِنَاعِ الْوَصْلِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ هُوَ أَسْرَعُ انْجِبَارًا مِنْ الطَّاهِرِ، لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِنَجِسٍ غَيْرِ مُسْكِرٍ كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ وَمَعْجُونِ خَمْرٍ كَمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ، وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي بِهِ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ كَمَا يَكُونُ لِرَجَائِهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَةِ الْمُتَدَاوِي بِهِ إنْ عَرَفَ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّدَاوِي مِنْ الطَّاهِرَاتِ اهـ.

وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ، فَإِنَّ مَا فِي الرَّوْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ بِالْخَمْرِ الْمَعْجُونِ فِي أُسْبُوعٍ مَثَلًا، وَإِذَا لَمْ يَتَدَاوَ أَصْلًا لَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ إلَّا فِي عَشَرَةٍ، وَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ طَاهِرٌ يَقُومُ مَقَامَهُ.

 

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي – دار الفكر – ج = ٨، ص = ٢٩٧

نَعَمْ لَوْ أَخْبَرَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ بِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَنْفَعُهُ لِمَرَضِهِ إلَّا الْعُودُ عُمِلَ بِخَبَرِهِمَا وَحَلَّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ فِيهِ الْخَمْرُ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ يُبَاحُ اسْتِمَاعُ آلَةِ اللَّهْوِ إذَا نَفَعَتْ مَنْ مَرِضَ: أَيْ لِمَنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَرَضُ وَتَعَيَّنَ الشِّفَاءُ فِي سَمَاعِهِ.

 

حاشية الرشيدي

قَوْلُهُ: وَحَلَّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ) اُنْظُرْ هَلْ يَحِلُّ لِنَحْوِ الطَّبِيبِ اسْتِعْمَالُهُ حِينَئِذٍ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُ الْمَرِيضِ الْمُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ شِفَاؤُهُ.

 

تحفة الحبيب على شرح الخطيب حاشية البجيرمي على الخطيب – دار الفكر – ج = ٤، ص = ١٨٩

(وَهَذِهِ) أَيْ الْإِسَاغَةُ رُخْصَةٌ وَاجِبَةٌ قَالَ الشَّيْخُ م ر: وَظَاهِرٌ أَنَّ خُصُوصَ الْهَلَاكِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ لَا لِمُجَرَّدِ الْإِبَاحَةِ أَخْذًا مِنْ حُصُولِ الْإِكْرَاهِ الْمُبِيحِ لَهَا، بِنَحْوِ ضَرْبٍ شَدِيدٍ. اهـ. مَرْحُومِيٌّ.

 

تحفة الحبيب على شرح الخطيب حاشية البجيرمي على الخطيب – دار الفكر – ج = ٤، ص = ١٩١

فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّدَاوِي مِنْ الطَّاهِرَاتِ كَالتَّدَاوِي بِنَجِسٍ كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ. وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي بِذَلِكَ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَتِهِ لِلتَّدَاوِي بِهِ، ، وَالنَّدُّ بِالْفَتْحِ الْمَعْجُونُ بِخَمْرٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِنَجَاسَتِهِ. وَيَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ لِقَطْعِ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ، أَمَّا الْأَشْرِبَةُ فَلَا يَجُوزُ تَعَاطِيهَا لِذَلِكَ.

حاشية البجيرمي

قَوْلُهُ: (هَذَا إذَا تَدَاوَى بِصِرْفِهَا) لَمْ تَظْهَرْ هَذِهِ الْمُقَابَلَةُ، لِأَنَّ حُكْمَ التَّدَاوِي بِهَا صِرْفَةً كَحُكْمِهِ مَخْلُوطَةً وَهُوَ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ حُرِّمَ وَلَا حَدَّ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لَا حُرْمَةَ وَلَا حَدَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا. وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ التَّدَاوِيَ بِهَا صِرْفَةً حَرَامٌ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا حُكْمُ الْعَطَشِ فَيُحَرَّمُ مُطْلَقًا وَلَوْ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا، إلَّا إنْ أَدَّى عَدَمُ الشُّرْبِ إلَى تَلَفِ نَفْسٍ، أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فَيَجِبُ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ بَيْنَ الصِّرْفِ وَالْمَخْلُوطِ فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ صِرْفَةً وَوَجَدَ غَيْرَهَا يُحَرَّمُ وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يُحَدُّ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ مَخْلُوطَةً وَوَجَدَ غَيْرَهَا وَتَدَاوَى بِالْمَخْلُوطِ فَلَا حَدَّ اتِّفَاقًا، وَأَيْضًا إذَا وَجَدَ غَيْرَهَا وَهِيَ صِرْفَةٌ تَكُونُ الْحُرْمَةُ حُرْمَةَ الْخَمْرِ، وَإِذَا كَانَتْ مَخْلُوطَةً وَوَجَدَ غَيْرَهَا تَكُونُ الْحُرْمَةُ حُرْمَةَ الْمُتَنَجِّسِ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ حُرْمَةِ الْخَمْرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ: بَعْدَ مَسْأَلَةِ إسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ بِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا أَيْ وَجَدَ غَيْرَهَا أَوْ لَا. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَالسَّلَامَةُ بِذَلِكَ قَطْعِيَّةٌ أَيْ بِخِلَافِ الدَّوَاءِ فَإِنَّهُ مَظْنُونٌ. قَوْلُهُ: (أَمَّا التِّرْيَاقُ إلَخْ) لَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَا مَعْجُونٍ هُوَ فِيهِ، لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي مَقَامِ جَوَازِ التَّدَاوِي بِهِ وَمَا مَرَّ فِي بَيَانِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِهِ فَانْدَفَعَ مَا فِي الْحَاشِيَةِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا. وَيُقَالُ: فِيهِ دَرَّاقٌ وَطَرَّاقٌ فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَأَوَّلُهَا مَكْسُورٌ أَوْ مَضْمُومٌ فَالْمَجْمُوعُ سِتَّةٌ قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي إلَخْ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَمْنَعُ التَّدَاوِيَ لِلتَّعْجِيلِ وَهِيَ غَايَةٌ فِي قَوْلِهِ: يَجُوزُ وَعِبَارَةُ زي: وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِصِرْفِ النَّجِسِ إلَّا الْمُسْكِرَ وَلَوْ بِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ بِشَرْطِ إخْبَارِ عَدْلٍ عَارِفٍ، أَوْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ اهـ.

قَوْلُهُ: (بِذَلِكَ) أَيْ بِالتِّرْيَاقِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَعْجُونٍ بِالْخَمْرِ قَوْلُهُ: (وَالنَّدُّ) نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ) كَذَا فِي الرَّوْضِ قَالَ شَارِحُهُ: قَالَ فِي الْأَصْلِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ.

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ) : بِنَحْوِ بَنْجٍ لِقَطْعِ عُضْوٍ اهـ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ، أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمْكِينِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لَهَا أَذًى لَا يَحْتَمِلُ مِثْلَهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ. اهـ.

 

المجموع شرح المهذب للننوي – دار الفكر – ج = ٩، ص = ٥٠-٥١

)فَرْعٌ(

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِذَا اُضْطُرَّ وَوَجَدَ مَنْ يُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ إلَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ إذَا خَافَ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يَسْقِيَهُ مَسْمُومًا فَلَوْ تَرَكَهُ وَأَكَلَ الْمَيْتَةَ فَلَهُ تركه وأكل الميتة والله أعلم * (الثالثة عشر) إذَا اُضْطُرَّ إلَى شُرْبِ الدَّمِ أَوْ الْبَوْلِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ النَّجَاسَاتِ الْمَائِعَةِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ جَازَ لَهُ شُرْبُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ اُضْطُرَّ وَهُنَاكَ خَمْرٌ وَبَوْلٌ لَزِمَهُ شُرْبُ الْبَوْلِ وَلَمْ يَجُزْ شُرْبُ الْخَمْرِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَأَمَّا) التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْخَمْرِ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ فِيهِ جَمِيعُ النَّجَاسَاتِ غَيْرُ الْمُسْكِرِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ (وَوَجْهٌ ثَالِثٌ) أَنَّهُ يَجُوزُ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ خَاصَّةً لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهَا حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَهُمَا شَاذَّانِ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ… * قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُتَدَاوِي عَارِفًا بِالطِّبِّ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ غَيْرُ هَذَا مَقَامَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ عَدْلٌ وَيَكْفِي طَبِيبٌ وَاحِدٌ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ قَالَ الطَّبِيبُ يَتَعَجَّلُ لَكَ بِهِ الشِّفَاءُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ تَأَخَّرَ فَفِي إبَاحَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ جَوَازَهُ (أَمَّا) الْخَمْرُ وَالنَّبِيذُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُسْكِرِ فَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُهَا لِلتَّدَاوِي أَوْ الْعَطَشِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ (الصَّحِيحُ) عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا

(وَالثَّانِي) يَجُوزُ (وَالثَّالِثُ) يَجُوزُ لِلتَّدَاوِي دُونَ الْعَطَشِ (وَالرَّابِعُ) عَكْسُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

 

الفقه المالكي

أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» للكشناوي – دار الفكر – ج = ١، ص = ٤٧

وقول المصنف: وكلها نجسة، يعني أن الميتات والمسكرات المذكورات يحرم تعاطيها أكلا وشربا وادهانا، ووقع الخلاف في التداوي بالنجاسة كالخمر، والمعتمد في المذهب الحرمة، لقوله عليه الصلاة والسلام: ” إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بحرام ” رواه أبو داود. وفي رواية ” إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ” اهـ.

 

أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» للكشناوي – دار الفكر – ج = ٢، ص = ٦٤-٦٥

قال رحمه الله تعالى: ” ولا يتداوى بنجس شرباً وفي الطلاء قولان، بخلاف إساغة الغصة بخمر ونحوها ” المشهور من القولين عدم الجواز. قال عليه الصلاة والسلام: ” إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء ولا تتداووا بحرام ” اهـ قال في الرسالة: ولا يتعالج بالخمر، ولا بالنجاسة، ولا بما فيه ميتة، ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى. قال النفراوي: أي يحرم التداوي به. قال خليل: لا دواء ولو طلاء لخبر ” إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ” إلا ما قام الدليل عليه مثل أن يدفع الخمر غصة أو عطشاً على قول، وينبغي إلا أن يتعين طريقاً للدواء فيجوز لأنه مثل الغصة، وأيضا كما لا يجوز التداوي بالخمر كذلك لا يجوز بعين النجاسة غير الخمر، ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله تعالى. وظاهر الحديث عموم حرمة التداوي بالنجس ولو في ظاهر الجسد ولو غير خمر. وقال الصاوي وأما هو فيحرم التلطيخ به اتفاقاً. فتحصل أن عين النجاسة والخمر لا يتداوى بهما ولو على ظاهر الجسد، إلا لحم الميتة للمضطر، وإلا الخمر لإساغة الغصة فقط، قال الصاوي: فلا يجوز التداوي أي بالخمر إلا ما استثني لضرورة، إذ الضرورات تبيح المحظورات اهـ. قال ابن جزي: ولا يحل التداوي بها في المشهور. وقيل يجوز وفاقاً للشافعي اهـ.

 

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني – دار الكتب العلمية – ج = ٨، ص = ١٩٩

(لا دواء) فلا يجوز ولو فعله لخوف الموت ويحد أن تداوى به شربًا قال تت في شرحه على الإرشاد ابن العربي تردّد علماؤنا في دواء فيه خمر والصحيح المنع والحد اهـ.

 

التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب لضساء الدين الجندي – مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث – ج = ٨، ص = ٣٣١

وَالصَّحِيحُ أَنُّهُ لا يَجُوزُ التَّدَاوِي بمَا فِيهِ الْخَمْرُ وَلا بنَجِسٍ. الباجي وغيره: إنما هذا الخلاف في ظاهر الجسد؛ يعني: ويمنع في الباطن اتفاقاً، وما عبر عنه المصنف بالصحيح عبر عنه ابن شاس بالمشهور.

ابن عبد السلام: وأجاز مالك لمن عثر أن يبول على عثرته، وفي مسلم: أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن جعلها في الدواء، فقال صلى الله عليه وسلم:”إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ”، وكره مالك أن يداوي بها دبر الدواب.

 

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب – دار الفكر – ج = ١، ص = ١١٩-١٢٠

أَمَّا أَكْلُهُ وَالتَّدَاوِي بِهِ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ فَالِاتِّفَاقُ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ عَنْ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ نَاجِي وَالْجُزُولِيِّ وَغَيْرُهُمَا لَكِنْ حَكَى الزَّنَاتِيُّ فِيمَا إذَا اُسْتُهْلِكَتْ الْخَمْرُ فِي دَوَاءٍ بِالطَّبْخِ أَوْ بِالتَّرْكِيبِ حَتَّى يَذْهَبَ عَيْنُهَا وَيَمُوتَ رِيحُهَا وَقَضَتْ التَّجْرِبَةُ بِإِنْجَاحِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَقْضِ التَّجْرِبَةُ بِإِنْجَاحِهِ لَمْ يَجُزْ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَالنَّجَسِ فِي ظَاهِرِ الْجَسَدِ فَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فِيهِ قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي – رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى – فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا بِحُرْمَتِهِ قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى غَسْلُ الْقُرْحَةِ بِالْبَوْلِ إذَا أَنْقَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ هَذَا مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الشُّرْبِ وَالصَّحِيحُ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمَا فِيهِ خَمْرٌ وَلَا بِنَجِسٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّمَا هَذَا الْخِلَافُ فِي ظَاهِرِ الْجَسَدِ يَعْنِي وَيُمْنَعُ فِي الْبَاطِنِ اتِّفَاقًا وَمَا عَبَّرَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِالصَّحِيحِ عَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ بِالْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْن عَبْدِ السَّلَامِ وَأَجَازَ مَالِكٌ لِمَنْ عَثَرَ أَنْ يَبُولَ عَلَى عَثْرَتِهِ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنَّفِ – رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي بَابِ الشُّرْبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَلَوْ طِلَاءً وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا بِشُرْبِ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَاتِ فَأَمَّا التَّدَاوِي بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شُرْبٍ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِالْخَمْرِ وَمُبَاحٌ بِالنَّجَاسَاتِ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ غَسْلِ الْقُرْحَةِ بِالْبَوْلِ، أَوْ بِالْخَمْرِ

قَالَ فِيهَا مَالِكٌ إذَا أَنْقَى ذَلِكَ بِالْمَاءِ بَعْدُ فَنَعَمْ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ الْخَمْرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ – الدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ تَعَمُّدًا إلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ – تَعَالَى – فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَ نَجَاسَتَهُ – يُتَدَاوَى بِهِ.

 

شرح مختصر خليل للخرشي – دار الفكر – ج = ٣، ص = ٢٩

حاشية العدوي

وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّدَاوِي أَنَّ التَّدَاوِيَ لَا يَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْهُ وَيَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْ الْغُصَّةِ.

 

شرح مختصر خليل للخرشي – دار الفكر – ج = ٥، ص = ٩

وَالْمُرَادُ بِالسُّكْرِ الْحَرَامُ وَهُوَ الْخَمْرُ أَوْ غَيْرُهُ حَيْثُ كَانَ مُتَعَدِّيًا عَالِمًا أَمَّا إنْ شَرِبَهُ غَيْرَ عَالِمٍ أَوْ لِلتَّدَاوِي فَكَالْمَجْنُونِ.

حاشية العدوي

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالسُّكْرِ الْحَرَامُ) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْحَرَامِ الْمُغَيِّبِ لِلْعَقْلِ حَتَّى يَشْمَلَ الْمُفْسِدَ وَالْمُرْقِدَ لَا خُصُوصَ ذُهُولِ الْعُقُولِ مَعَ نَشْأَةٍ وَطَرَبٍ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) كَلَبَنٍ حَامِضٍ وَكَذَا الْمُرَقِّدُ وَالْمُخَدِّرُ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ رَاجِعٌ لِلْخَمْرِ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ عَالِمًا) حَالٌ لَازِمَةٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ عَالِمٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِلتَّدَاوِي أَيْ فِي غَيْرِ الْخَمْرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْمُنَاوِيُّ مَا نَصُّهُ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حِلُّ التَّدَاوِي بِكُلِّ نَجَسٍ إلَّا الْخَمْرَ وَالْخَبَرُ مَوْضِعُهُ إذَا وُجِدَ دَوَاءٌ طَاهِرٌ يُغْنِي عَنْ النَّجَسِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ انْتَهَى وَالْخَبَرُ هُوَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْجَامِعِ «وَلَا تُدَاوِي بِحَرَامٍ» فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ لِلتَّدَاوِي أَيْ مُقَلِّدًا مَنْ يَرَى الْجَوَازَ لِلتَّدَاوِي.

 

حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني – دار الفكر – ج = ٢، ص = ٤٢٢

حاشية العدوي

قَوْلُهُ: شُرْبَ الْخَمْرِ. . . إلَخْ] أَيْ طَوْعًا بِلَا عُذْرٍ، وَوَقَعَ خِلَافٌ فِي التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَالْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ.

قَالَ فِي التَّحْقِيقِ: وَالْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ عَصِيرِ الْعِنَبِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ قِيلَ: وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّخَمُّرِ وَهِيَ التَّغْطِيَةُ؛ لِأَنَّهَا تُغَطِّي الْعَقْلَ وَهِيَ نَجِسَةُ الْعَيْنِ وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا وَلَا بِالنَّجَاسَةِ مُطْلَقًا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ. [قَوْلُهُ: قَلِيلِهَا. . . إلَخْ] أَتَى بِذَلِكَ رَدًّا لِمَنْ يَقُولُ إنَّمَا يَحْرُمُ كَثِيرُهَا.

قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ: وَسَمِعْت بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ حَتَّى لَوْ أَخَذَ مِنْهُ بِرَأْسِ إبْرَةٍ عَلَى لِسَانِهِ لَحُدَّ اهـ.

 

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني لصالح الآبي الأزهري – المكتبة الثقافية  – ص = ٧١١

“ولا يتعالج” أي لا يجوز التعالج “بالخمر” في باطن الجسم وظاهره “ولا بالنجاسة” غيره “ولا بما فيه ميتة” أي ولا بشيء فيه جزء من الميتة وهذا وإن كان داخلا فيما قبله إلا أنه لما كانت نجاسته عرضية ربما يتوهم جواز التداوي بما هي فيه “ولا بشيء مما حرم الله سبحانه وتعالى” وحينئذ لا يجوز التداوي في الحكة بلبس الحرير خلافا لبعض.

 

الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي – دار الفكر – ج = ٤، ص = ٣٥٣

حاشية الدسوقي

(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِأَجْلِ دَوَاءٍ وَلَوْ لِخَوْفِ الْمَوْتِ) أَيْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَدَاوَى بِهِ شُرْبًا حُدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَرَدَّدَ عُلَمَاؤُنَا فِي دَوَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَالْحَدُّ اه

 

الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي – دار الفكر – ج = ٢، ص = ٢٨٧

الفواكه الدواني

وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي التَّدَاوِي بِهَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا الْحُرْمَةُ لِقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ»

 

الفقه الحنبلي

الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة – دار الكتاب العربي – ج = ١١، ص = ١٠٨

(فصل) والترياق محرم وهو دواء يعالج به من السم يجعل فيه لحوم الحيات ويعجن بالخمر لا يحل أكله ولا شربه لأن الخمر ولحوم الحيات حرام، وممن كرهه الحسن وابن سيرين ورخص فيه الشعبي ومالك ويقتضيه مذهب الشافعي لإباحته التداوي ببعض المحرمات.

ولنا أن لحم الحية حرام على ما ذكرنا فيما مضى وكذلك الخمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها “.

(فصل) ولا يجوز التداوي بشئ محرم ولا بشئ فيه محرم مثل ألبان الأتن ولحم شئ من المحرمات ولا شرب الخمر للتداوي لما ذكرنا من الخبر، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له النبيذ يصنع للدواء فقال ” إنه ليس بدواء ولكنه داء ”

 

المبدع في شرح المقنع لابن مفلح – دار الكتب العلمية – ج = ٧، ص = ٤١٧

(وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ) لِعُمُومِ «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» (وَلَا لِلتَّدَاوِي) لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ: «أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَنِ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانِ بْنِ مُخَارِقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ لِعَيْنِهِ فَلَمْ يَحِلَّ شُرْبُهُ لِلتَّدَاوِي، كَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ (وَلَا لِعَطَشٍ) لِأَنَّهُ لَا يُذْهِبُهُ وَلَا يُزِيلُهُ وَلَا يَدْفَعُ مَحْذُورَهُ، فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ عَمَلًا بِالْأَدِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ مَعَ سَلَامَتِهِ مِنَ الْمُعَارِضِ (وَلَا لِغَيْرِهِ إِلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا) فَيَجُوزُ تَنَاوُلُهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَخَافَ التَّلَفَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] وَلِأَنَّ حِفْظَ النَّفْسِ مَطْلُوبٌ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَيْهَا، وَهُوَ مَوْجُودٌ هُنَا، فَوَجَبَ جَوَازُهُ تَحْصِيلًا لِحِفْظِ النَّفْسِ الْمَطْلُوبِ.

 

الممتع في شرح المقنع للتنوخي بتحقيق ابن دهيش – مكتبة الأسدي – ج = ٤، ص = ٢٧١

وأما كونه لا يحل شربه للتداوي؛ فلما روى طارق بن شهاب: «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر وقال (4): إنما أصنعُها (5) للدواءِ. فقال: إنه ليسَ بدواء ولكنه دَاء» (6). وعن مخارق «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلَ على أم سلمة ونبذت نبيذاً في جر فخرجَ النبيذ يهدر. فقال: ما هذا؟ فقالت: فلانة اشتكتْ بطنها فنعت لها. فدفعه برجله فكسرهُ وقال: إن الله لم يجعلْ فيما حرم عليكمْ شفاء» (7). رواهما الإمام أحمد.

ولأن الخمر محرم لعينه. فلم يجز شربه للتداوي؛ كلحم الخنزير.

وأما كونه لا يحل شربه لعطش؛ فلأنه لا يذهبه ولا يزيله ولا يدفع (8) محذوره. فوجب بقاؤه على تحريمه. عملاً بالأدلة المقتضية لذلك مع سلامتها (9) عن المعارض.

وأما كونه لا يحل شربه لغير ذلك إذا لم يضطر إليه لدفع لقمة غصّ بها؛ فلما تقدم من عموم الأدلة المقتضية للتحريم. فلأن لا تحل مع عدم الحاجة إليه بطريق الأولى.

 

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي – دار إحياء التراث العربي – ج = ١٠، ص = ٢٢٩

قَوْلُهُ (وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ، وَلَا لِلتَّدَاوِي، وَلَا لِعَطَشٍ، وَلَا غَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْهِ لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا، فَيَجُوزُ) . يَعْنِي: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ” إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَيْهِ “. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَخَافَ تَلَفًا. فَائِدَةٌ: لَوْ وَجَدَ بَوْلًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ قُدِّمَ عَلَى الْخَمْرِ، لِوُجُوبِ الْحَدِّ بِشُرْبِهِ دُونَ الْبَوْلِ. فَهُوَ أَخَفُّ تَحْرِيمًا، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرُهُمَا. وَلَوْ وَجَدَ مَاءً نَجِسًا قُدِّمَ عَلَيْهِمَا.

 

شرح منتهى الإرادات (دقائق أولي النهى لشرح المنتهى) للبهوتي – عالم الكتب – ج = ١، ص = ٣٤١

(وَيَحْرُمُ) تَدَاوٍ (بِمُحَرَّمٍ) مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ بِصَوْتِ مَلْهَاةٍ لِعُمُومِ ” «وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» ” وَيَدْخُلُ فِيهِ تِرْيَاقٌ فِيهِ لُحُومُ حَيَّاتٍ أَوْ خَمْرٍ وَيَجُوزُ بِبَوْلِ إبِلٍ نَصًّا لِلْخَبَرِ، وَنَبَاتٍ فِيهِ سُمِّيَّةٌ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ مَعَ اسْتِعْمَالِهِ.

 

كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي – دار الكتب العلمية – ج = ٢، ص = ٧٦

(وَيَحْرُمُ) التَّدَاوِي (بِسُمٍّ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ” تَتِمَّةٌ ” يُكْرَهُ قَطْعُ الْبَاسُورِ، وَمَعَ خَوْفِ تَلَفٍ بِقَطْعِهِ يَحْرُمُ، وَبِتَرْكِهِ يُبَاحُ (فَإِنْ كَانَ الدَّوَاءُ مَسْمُومًا وَغَلَبَتْ مِنْهُ السَّلَامَةُ وَرُجِيَ نَفْعُهُ أُبِيحَ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَعْظَمَ مِنْهُ، كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْوِيَةِ) غَيْرِ الْمَسْمُومَةِ، وَدَفْعًا لِإِحْدَى الْمَفْسَدَتَيْنِ بِأَخَفَّ مِنْهَا (وَلَا بَأْسَ بِالْحُمِّيَّةِ) نَقَلَهُ حَنْبَلٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ التَّدَاوِي وَلِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، لِلْخَبَرِ «يَا عَلِيُّ لَا تَأْكُلْ مِنْ هَذَا وَكُلْ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ أَوْفَقُ لَك» وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا ظُنَّ ضَرَرُهُ اهـ وَاَلَّذِي نَهَاهُ عَنْهُ: الرُّطَبُ وَاَلَّذِي أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ شَعِيرٌ وَسِلْقٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

(وَيَحْرُمُ) تَدَاوٍ (بِمُحَرَّمٍ أَكْلًا وَشُرْبًا وَكَذَا صَوْتُ مَلْهَاةٍ وَغَيْرُهُ) كَسَمَاعِ الْغِنَاءِ الْمُحَرَّمِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – «وَلَا تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ» وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ ابْنِ عُثْمَانَ وَالرَّبِيعِ وَأَبِي حَارِثَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك تُدَلِّكُ بِالْخَمْرِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا

 

[ii] شرح مختصر الطحاوي للجصاص – دار البشائر الإسلامية – ج = ٦، ص = ٣٩٣

مسألة: [الاضطرار لشرب الخمر] (وللمضطر أن يشرب من الخمر مقدار ما يمسك رمقه، وكذلك الميتة والدم، ولا يتناول أكثر من ذلك).

وذلك لقول الله تعالى:} إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه {.

فأباح الأكل منها عند الضرورة، وهو عند الخوف على النفس، فإذا تناول منها ما أمسك الرمق، فقد زال الخوف في هذه الحال، فيعود على حكم التحريم، لزوال الضرورة المبيحة لها.

والخمر وإن لم تكن مذكورة في الآية، فحكمها حكم ما هو مذكور فيها، لوجود الضرورة، وخوف التلف على النفس.

 

أحكام القرآن للجصاص – دار الكتب العلمية = ج = ١، ص = ١٥٤

بَابُ ذِكْرُ الضَّرُورَةِ الْمُبِيحَةِ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ } وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} وَقَالَ: { فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الضَّرُورَةَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، وَأَطْلَقَ الْإِبَاحَةَ فِي بَعْضِهَا بِوُجُودِ الضَّرُورَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا صِفَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ } فَاقْتَضَى ذَلِكَ وُجُودَ الْإِبَاحَةِ وَبِوُجُودِ الضَّرُورَةِ فِي كُلِّ حَالٍ وُجِدَتْ الضَّرُورَةَ فِيهَا .

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) – دار الفكر – ج = ٦، ص = ٣٨٩

حاشية

وَحَاصِلُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لَكُمْ بِالتَّدَاوِي، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الدَّوَاءِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ وَعَلِمْتُمْ بِهِ الشِّفَاءَ، فَقَدْ زَالَتْ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ (قَوْلُهُ دَلَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ إسَاغَةَ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ وَشُرْبَهُ لِإِزَالَةِ الْعَطَشِ إحْيَاءٌ لِنَفْسِهِ مُتَحَقِّقُ النَّفْعِ، وَلِذَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ بِخِلَافِ التَّدَاوِي وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَرَّمٍ فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَا يَأْثَمُ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ) أَيْ أَوَّلَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ حَيْثُ قَالَ الْأَكْلُ لِلْغِذَاءِ وَالشُّرْبُ لِلْعَطَشِ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ مَالِ غَيْرٍ وَإِنْ ضَمِنَهُ فَرْضٌ اهـ.

 

العناية شرح الهداية للبابرتي – دار الفكر – ج = ١٠، ص = ٦٧

وَقَوْلُهُ ( إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْمُحَرَّمُ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْمُحَرَّمِ حَرَامٌ ) قِيلَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ آخَرُ غَيْرُهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِشْفَاءُ بِهِ .

وَمَعَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ .

يُحْتَمَلُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ ذَلِكَ فِي دَاءٍ عُرِفَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ ، لِأَنَّهُ يُسْتَغْنَى بِالْحَلَالِ عَنْ الْحَرَامِ .

وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: تَنْكَشِفُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا يَكُونُ الشِّفَاءُ بِالْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَلَالِ.

 

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج لابن الملقن – دار الكتاب (إربد) – ج = ١، ص = ٤٤٧

والتداوي بقصد الشفاء من الأفعال التي كلف الله بها الإنسان، فهي من الأعمال التي يجب أن يتقيد بها المسلم بالأحكام الشرعية. كدفع الجوع كالأكل، ودفع العطش بالشرب والارتواء، مع الفارق فِي النتيحة، لأن المرض يقع على الإنسان بقضاء الله، وجعل الله له الدواء، والشفاء من عند الله سبحانه وتعالى، فإذا أصاب دواء الداء برئ المريض بإذن الله، وإذا لم يصبه أجره على الله فِي الصبر والاحتساب. باستثناء الهرم، أي الموت، لأنه لا دواء له، والهرم نقص الصحة طبيعياً، فحال الأنسان فيه يقترب من الموت.

ولقد نهى الشارع عن التداوي بحرام، فعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّ الله أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ]

وعن أم سلمة مرفوعاً: [إِنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيْمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ]. وعن ابن مسعود موقوفاً: [إِنَّ الله لَمْ يَكُنْ لِيَجْعَلَ شِفَاءَكُمْ فِيْمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ]. وعن أبي مسعود قال: (نَهَى رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيْثِ). ومن دلالة النصوص المتقدمة يتضح للمكلف أن الأصل فِي الدواء ما كان حلالاً، ويحرم التداوي بالخبيث أو الحرام.

ولقد رخص الشارع التداوى بالحرام أو المحرم لعذر؛ عن أنس أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام فِي لبس الحرير لحكة كانت بهما ورخص للأعراب المرضى أن يشربوا من أبوال الإبل بقصد التداوي بعد حصول الشكوى، ذلك: [أَنَّ رَهْطاً مِنْ عُرَيْنَةَ أَتَوا النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم -، فَقَالوْا: إِنَّا قَدِ اجْتَوَيْنَا الْمَدِيْنَةَ وَعَظُمَتْ بُطُونَنَا، وَارْتهَشَتْ أَعْضَاؤُنَا؛ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – أَنْ يَلْحَقُواْ بِرَاعِي الإبِلِ، فَيَشْرَبُواْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُواْ بِرَاعِي الإِبِلِ فَشَرِبُواْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا … الحديث]

والرخصة ما شرع من الأحكام لعذر، فيحصل بها إذن للمكلف من الشارع أن يفعل خلاف العزيمة فِي القيام بالفعل الممنوع أو ترك الفعل الواجب، وهى مقترنة بالحال التى استوجبها العذر فِي حينه، وليست على الدوام أو الإطلاق.

 

الموسوعة الفقهية الكويتية لجمع من العلاماء – وزارة الأوقاف الكويت – ج = ١١، ص = ١١٨-١٢٠

التَّدَاوِي بِالنَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ:

8 – اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ وَالنَّجَسِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَل الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَل لِكُل دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلاَ تَتَدَاوَوْا بِالْحَرَامِ (1)

وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ” إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُدَلِّكُ بِالْخَمْرِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ظَاهِرَ الْخَمْرِ وَبَاطِنَهَا، وَقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الْخَمْرِ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا، فَلاَ تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ، فَإِنَّهَا نَجَسٌ “.

وَقَدْ عَمَّمَ الْمَالِكِيَّةُ هَذَا الْحُكْمَ فِي كُل نَجَسٍ وَمُحَرَّمٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ خَمْرًا، أَمْ مَيْتَةً، أَمْ أَيَّ شَيْءٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدَاوِي بِهِ عَنْ طَرِيقِ الشُّرْبِ أَوْ طِلاَءِ الْجَسَدِ بِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ صِرْفًا أَوْ مَخْلُوطًا مَعَ دَوَاءٍ جَائِزٍ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ حَالَةً وَاحِدَةً أَجَازُوا التَّدَاوِيَ بِهِمَا، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ التَّدَاوِي بِالطِّلاَءِ، وَيُخَافُ بِتَرْكِهِ الْمَوْتُ، سَوَاءٌ كَانَ الطِّلاَءُ نَجَسًا أَوْ مُحَرَّمًا، صِرْفًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِدَوَاءٍ جَائِزٍ.

وَأَضَافَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى الْمُحَرَّمِ وَالنَّجَسِ كُل مُسْتَخْبَثٍ، كَبَوْل مَأْكُول اللَّحْمِ أَوْ غَيْرِهِ، إِلاَّ أَبْوَال الإِْبِل فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الدَّوَاءَ الْمَسْمُومَ إِنْ غَلَبَتْ مِنْهُ وَإِذَا كَانَ التَّدَاوِي بِالنَّجَسِ وَالْمُحَرَّمِ لِتَعْجِيل الشِّفَاءِ بِهِ، فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَهُمْ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِيهِ قَوْلاَنِ.

[iii] الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) – دار الفكر – ج = ٣، ص = ٢١١

حاشية

وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ مُتَعَذِّرَةٌ، فَالْمُرَادُ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وَإِلَّا فَهُوَ مَعْنَى الْمَنْعِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، أَصْلُهُ بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَبُ أَصْلًا. اهـ. (قَوْلُهُ بِالْمُحَرَّمِ) أَيْ الْمُحَرَّمُ اسْتِعْمَالُهُ طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجَسًا ح (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ فَصْلِ الْبِئْرِ حَيْثُ قَالَ: فَرْعٌ اُخْتُلِفَ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ كَمَا فِي إرْضَاعٍ الْبَحْرِ، لَكِنْ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ ثَمَّةَ وَهُنَا عَنْ الْحَاوِي: وَقِيلَ يُرَخَّصُ إذَا عَلِمَ فِيهِ الشِّفَاءَ وَلَمْ يَعْلَمْ دَوَاءً آخَرَ كَمَا خُصَّ الْخَمْرُ لِلْعَطْشَانِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ. ح

قُلْت: لَفْظُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى رَأَيْته فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْمِنَحِ بَعْدَ الْقَوْلِ الثَّانِي كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ كَمَا عَلِمْته، وَكَذَا رَأَيْته فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي نُسْخَةِ ط تَحْرِيفٌ فَافْهَمْ.

 

[iv] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني – دار الكتب العلمية – ج = ١، ص = ٦١-٦٢

وَالِاسْتِشْفَاءُ بِالْحَرَامِ جَائِزٌ عِنْدَ التَّيَقُّنِ لِحُصُولِ الشِّفَاءِ فِيهِ، كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ، وَالْخَمْرِ عِنْد الْعَطَشِ، وَإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ وَإِنَّمَا لَا يُبَاحُ بِمَا لَا يُسْتَيْقَنُ حُصُولُ الشِّفَاءِ بِهِ، ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُبَاحُ شُرْبُهُ لِلتَّدَاوِي لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُبَاحُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ الَّذِي لَا يُتَيَقَّنُ حُصُولُ الشِّفَاءِ بِهِ حَرَامٌ، وَكَذَا بِمَا لَا يُعْقَلُ فِيهِ الشِّفَاءُ وَلَا شِفَاءَ فِيهِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَرَفَ شِفَاءَ أُولَئِكَ فِيهِ عَلَى الْخُصُوصِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

 

نصاب الاحتساب لعمر بن محمد السنامي – مكتبة الطالب الجامعي – ص = ١٥٠

التداوي بالخمر أو بحرام آخر إن لم يتيقن فيه الشفاء لا يجوز بلا خلاف لأن الحرمة بيقين لا تترك بالشك في الشفاء. وإن تيقن بالشفاء فيه وله دواء آخر سواء، قيل لا يجوز أيضا لعدم تحقق الضرورة، وإن تيقن بالشفاء فيه ولا دواء له سواه قيل لا يجوز لقول ابن مسعود رشي الله تعالى عنه “ما جعل شفاؤكم فيما حرم عليكم” وقيل يجوز قياسا على شرب الخمر حالة العطش.

والجواب عن الأثر إنه لم يبق محرما للضرورة فلا يكون الشفاء في الخمر (الحرام). فللمحتسب أن يبعث إلى الأطباء أمينا يستوثق عليهم ألا يأمروا مريضا بالتداوي بالمحرمات (إلا بما ذكرناه) من الشرط.

 

شرح الحموي على الأشباه والنظائر لابن نجيم – إدارة القرآن ج = ١، ص = ٢٤٥

وأما جواز التيمم للخوف من شدة البرد للجنابة فالمراد من الخوف، الخوف من الاغتسال على نفسه، أو على عضو من أعضاءه أو من حصول المرض…والصحيح أنه لا يجوز للحدث الأصغر كما في الخانية لعدم اعتبار ذلك الخوف في أعضاء الوضوء.

شرح

يعني بناء على أنه مجرد وهم إذ لا يتحقق ذلك في المصر كما في الفتح.

 

[v] الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) – دار الفكر – ج = ٥، ص = ٢٢٨

مَطْلَبٌ فِي التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) قَدَّمْنَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَبَنُ امْرَأَةٍ أَنَّ صَاحِبَ الْخَانِيَّةِ وَالنِّهَايَةِ اخْتَارَا جَوَازَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَمْ يَجِدْ دَوَاءً غَيْرَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ لِلْعَلِيلِ شُرْبُ الْبَوْلِ وَالدَّمِ وَالْمَيْتَةِ لِلتَّدَاوِي إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ فِيهِ شِفَاءَهُ وَلَمْ يَجِدْ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَإِنْ قَالَ الطَّبِيبُ يَتَعَجَّلُ شِفَاؤُك بِهِ فِيهِ وَجْهَانِ، وَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُ الْعَلِيلِ مِنْ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي فِيهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ التُّمُرْتَاشِيُّ وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَمَا قِيلَ إنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ حَرَامٌ غَيْرُ مُجْرًى عَلَى إطْلَاقِهِ وَأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالْحَرَامِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً أَمَّا إنْ عُلِمَ وَلَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَهُ يَجُوزُ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لَمْ يُجْعَلْ شِفَاؤُكُمْ فِيمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ فِي دَاءٍ عَرَفَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ الْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَغْنِي بِالْحَلَالِ عَنْ الْحَرَامِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَنْكَشِفُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا يَكُونُ الشِّفَاءُ بِالْحَرَامِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بِالْحَلَالِ اهـ نُورُ الْعَيْنِ مِنْ آخِرِ الْفَصْلِ التَّاسِعِ وَالْأَرْبَعِينَ.

 

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) – دار الفكر – ج = ١، ص = ٢١٠ 

(قَوْلُهُ وَطَهَّرَهُ مُحَمَّدٌ) أَيْ لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ رَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِسَقَمٍ أَصَابَهُمْ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَفْسُدُ الْمَاءُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُهُ عَنْ الطَّهُورِيَّةِ، وَالْمُتُونُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَلِذَا قَالَ فِي الْإِمْدَادِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا (قَوْلُهُ لَا لِلتَّدَاوِي وَلَا لِغَيْرِهِ) بَيَانٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ أَصْلًا (قَوْلُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ نَجِسٌ لِحَدِيثِ «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ» إلَّا أَنَّهُ أَجَازَ شُرْبَهُ لِلتَّدَاوِي لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَأَجَابَ الْإِمَامُ عَنْ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ بِأَنَّهُ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ – عَرَفَ شِفَاءَهُمْ بِهِ وَحْيًا وَلَمْ يَتَيَقَّنْ شِفَاءَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهِ الْأَطِبَّاءُ وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، حَتَّى لَوْ تَعَيَّنَ الْحَرَامُ مِدْفَعًا لِلْهَلَاكِ يَحِلُّ كَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.

الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) – دار الفكر – ج = ٣، ص = ٢١١

(وَلَمْ يُبَحْ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّهُ جَزْءُ آدَمِيٍّ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ شَرْحُ الْوَهْبَانِيَّةِ. وَفِي الْبَحْرِ: لَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، أَصْلُهُ بَوْلُ الْمَأْكُولِ كَمَا مَرَّ.

حاشية

(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ) عِبَارَتُهُ: وَعَلَى هَذَا أَيْ الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِلتَّدَاوِي. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَهْلُ الطِّبِّ يُثْبِتُونَ لِلَبَنِ الْبِنْتِ أَيْ الَّذِي نَزَلَ بِسَبَبِ بِنْتٍ مُرْضِعَةٍ نَفْعًا لِوَجَعِ الْعَيْنِ. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، قِيلَ لَا يَجُوزُ، وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَزُولُ بِهِ الرَّمَدُ.

 

درر الحكام شرح غرر الأحكام لملا خسرو – دار إحياء الكتب العربية – ج = ١، ص = ٣١٩

حاشية الشرنبلالي

وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْمُحَرَّمِ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ إذَا أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ أَنَّ فِيهِ شِفَاءً وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَالْحُرْمَةُ تَرْتَفِعُ لِلضَّرُورَةِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَدَاوِيًا بِالْحَرَامِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّهُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ – قَالَ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» أَوْ يُحْمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ فِي دَاءٍ عُرِفَ لَهُ دَوَاءٌ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

 

[vi] المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة البخاري – دار الكتب العلمية – ج = ٥، ص = ٣٧٣

وفي «النوازل» : الرجل إذا ظهر به داء، فقال له الطبيب: قد غلبك الدم فأخرجه، فلم يخرجه حتى مات لا يكون مأخوذاً؛ لأنه لا يعلم يقيناً أن الشفاء فيه، وفيه أيضاً: استطلق بطنه، أو رمدت عينه، فلم يعالج حتى أضعفه ومات بسببه لا إثم عليه؛ فرق بين هذا وبينما إذا جاع ولم يأكل مع القدرة على الأكل حتى مات فإنه يأثم، والفرق: أن الأكل قدر قوته فيه شفاء يتعين، فإذا تركه صار مهلكاً نفسه، ولا كذلك المعالجة. التداوي بلبن الأتان إذا أشاروا إليه لا بأس به؛ هكذا ذكر هنا.

قال الصدر الشهيد رحمه الله: وفيه نظر؛ لأن لبن الأتان حرام، والاستشفاء بالحرام حرام، وما قاله الصدر الشهيد فهو غير مجرىً على إطلاقه، فإن الاستشفاء بالمحرم إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاءً؛ أما إذا علم أن فيه شفاء، وليس له دواء آخر غيره فيجوز الاستشفاء به؛ ألا ترى إلى ما ذكر محمد رحمه الله في كتاب الأشربة إذا خاف الرجل على نفسه العطش، ووجد الخمر شربها إن كان يدفع عطشه؛ لكن يشرب بقدر ما يرويه ويدفع عطشه، ولا يشرب للزيادة على الكفاية.

وقد حكي عن بعض مشايخ بلخ: أنه سئل عن معنى قول ابن مسعود رضي الله عنه: إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم؛ يجوز أن عبد الله قال ذلك في داء عرف له دواء غير المحرم؛ لأنه حينئذٍ يستغني بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال: تكشف الحرمة عند الحاجة، فلا يكون الشفاء في الحرام، وإنما يكون في الحلال.

 

المبسوط للسرخسي – دار المعرفة – ج = ٢٤، ص = ٩-١٠

(أَلَا تَرَى) أَنَّ الْبَنْجَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَدَاوَى بِهِ الْإِنْسَانُ، فَإِذَا كَادَ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ مِنْهُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ بَيَانٌ أَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ السُّكْرُ إلَّا أَنَّ الْخَمْرَ الْقَلِيلَ يَدْعُو إلَى الْكَثِيرِ كَمَا قَرَّرْنَا، فَيَحْرُمُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا دَاعِيَةٌ إلَى الْكَثِيرِ، وَذَلِكَ فِي الْمُثَلَّثِ لَا يُوجَدُ، فَإِنَّهُ غَلِيظٌ لَا يَدْعُو قَلِيلُهُ إلَى كَثِيرِهِ بَلْ بِالْقَلِيلِ يَسْتَمْرِئُ طَعَامَهُ، وَيَتَقَوَّى عَلَى الطَّاعَةِ، وَالْكَثِيرُ يُصَدِّعُ رَأْسَهُ.

(أَلَا تَرَى) أَنَّ الَّذِينَ يَعْتَادُونَ شُرْبَ الْمُسْكِرِ لَا يَرْغَبُونَ فِي الْمُثَلَّثِ أَصْلًا، وَلَا يُقَالُ: الْقَدَحُ الْأَخِيرُ مُسْكِرٌ بِمَا تَقَدَّمَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْكِرَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ السُّكْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتْخِمِ مِنْ الطَّعَامِ، فَإِنَّ تَنَاوُلَ الطَّعَامِ بِقَدْرِ مَا يُغَذِّيهِ، وَيُقَوِّي بَدَنَهُ حَلَالٌ، وَمَا يُتْخِمُهُ، وَهُوَ الْأَكْلُ، فَوْقَ الشِّبَعِ حَرَامٌ ثُمَّ الْمُحَرَّمُ مِنْهُ الْمُتْخِمُ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الشِّبَعِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا لَا يَكُونُ مُتْخِمًا إلًّا بِاعْتِبَارِ مَا تَقَدَّمَهُ، فَكَذَلِكَ فِي الشَّرَابِ. .

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – أَنَّ إنْسَانًا أَتَاهُ، وَفِي بَطْنِهِ صَفْرَاءُ، فَقَالَ وُصِفَ لِي السُّكْرُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وَبِهِ نَأْخُذُ، فَنَقُولُ: كُلُّ شَرَابٍ مُحَرَّمٍ، فَلَا يُبَاحُ شُرْبُهُ لِلتَّدَاوِي حَتَّى رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى يَسْتَأْذِنُهُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِكَ صَفْرَاءُ، فَعَلَيْك بِمَاءِ السُّكَّرِ، وَإِنْ كَانَ بِك رُطُوبَةٌ، فَعَلَيْك بِمَاءِ الْعَسَلِ، فَهُوَ أَنْفَعُ لَك، فَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ الْحَرَامِ، فَإِنَّهُ يُوجَدُ مِنْ جِنْسِهِ مَا يَكُونُ حَلَالًا، وَالْمَقْصُودُ يَحْصُلُ بِهِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ فِي رِجْسٍ شِفَاءً»، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الشِّفَاءِ أَصْلًا، فَقَدْ يُشَاهَدُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ الشَّرْعِ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ رِجْسًا لِلشِّفَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُوجَدُ مِنْ الْحَلَالِ مَا يَعْمَلُ عَمَلَهُ، أَوْ يَكُونُ أَقْوَى منه.

 

[vii] التعليق منا

لم أره صريحا في كتب المذهب الحنفي ولكن لعله يندرج تحت الاستحسان لأن القياس يأبى استعمال الحرام في حالة عدم الحاجة. ولكن المقصود من التداوي الشفاء والوقت في هذه الحالة محدودة وبانتظار المرض قد يفوت المقصود وهو الشفاء. فالاستحسان تفيد اعتبار الحاجة في الحال ولو قبل المرض. والله أعلم. ولكن هذا الجواز بشرط غلبة الظن بأن يخبره الطبيب أن المرض يصيبه أو يعلم أن المرض قد أصاب كثيرا من الناس في ذلك البلد مثلا، وأيضا يشترط غلبة الظن بأن الضرر الذي يصيبه يهلكه أو يضره شديدا وأنه ليس دواء آخر حلال. ويستأنس في المسألة بالمذهب الشافعي لأنهم أباحوا في بعض الأحوال الاستشفاء بالحرام لضرر أو ألم أو حاجة التي لم تصب بعد:

 

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي – دار الفكر – ج = ٨، ص = ١٣-١٤

حاشية الشبراملسي

أَقُولُ: لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ، وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادُهُ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: إنْقَاذًا لِنَفْسِهِ مِنْ الْهَلَاكِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ بِشُرْبِهِ مَاتَ شَهِيدًا لِجَوَازِ تَنَاوُلِهِ لَهُ بَلْ.

 

تحفة الحبيب على شرح الخطيب حاشية البجيرمي على الخطيب – دار الفكر – ج = ٤، ص = ١٩١

قَوْلُهُ: (وَيَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ) : بِنَحْوِ بَنْجٍ لِقَطْعِ عُضْوٍ اهـ قَالَ ع ش عَلَى م ر: وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ، أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمْكِينِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لَهَا أَذًى لَا يَحْتَمِلُ مِثْلَهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ. اهـ.